ابن خالوية الهمذاني
318
الحجة في القراءات السبع
ومن سورة حم عسق ( الشورى ) قوله تعالى : عسق « 1 » . أجمع القراء على إدغام النون في القاف ، وبينهما متباعد في المخرج ، وأظهر « حمزة » النون عند الميم في طسم « 2 » . فالحجة في الإظهار : أنّ الميم قد أفردت من السين في أول سورة ( النّمل ) ، وألحقت بها في أول ( الشعراء ) و ( القصص ) فبيّن « 3 » فيهما ليعلم أن الميم زائدة على هجاء السين ، ولم تنفرد السين من القاف فيحتاج في ذلك إلى فصل ، فبنى فيه الكلام على الأصل « 4 » ، والنون تدغم عند الميم وتخفى عند القاف ، والمخفي بمنزلة المظهر ، فلما ثقل عليه التشديد وكرهه في ( طسم ) أظهر ، ولما كان المخفي بمنزلة المظهر لم يحتج إلى إظهار ثان . قوله تعالى : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ « 5 » . يقرأ بكسر الحاء وفتحها . فالحجة لمن كسر : أنه جعله فعلا لله عز وجل فرفع لفظ الاسم بفعله . والحجة لمن فتحها : أنه جعل الفعل مبنيا لما لم يسمّ فاعله ، ورفع اسم الله تعالى بدلا من الضمير الذي في الفعل ، أو بإعادة فعل مضمر ، أو بإضمار اسم مبتدأ يكون اسم الله تعالى خبرا له . قوله تعالى : يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ « 6 » . يقرأ بالياء والتاء فيه ، وفي « تكاد » والنون مع التاء ، والياء والتخفيف ، وبالتاء في مكان النون بعد التاء ، والياء والتشديد . وتقدّم شرح جميع علل ذلك في سورة مريم بما يغني عن إعادة قول فيه « 7 » . قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 8 » يقرأ بالتاء والياء على ما قدّمناه في أمثاله . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ « 9 » . اتفقت المصاحف على حذفها خطّا . واختلف القرّاء في اللفظ بها .
--> ( 1 ) الشورى : 2 . ( 2 ) الشعراء : 1 . ( 3 ) بيّن : أظهر . ( 4 ) في الأصل من غير أداة التعريف . ( 5 ) الشورى : 3 . ( 6 ) الشورى : 5 . ( 7 ) انظر : 239 . ( 8 ) الشورى : 25 . ( 9 ) الشورى : 32 .